مفتي الجمهورية: «كورونا» ابتلاء ورحمة من الله.. ويجب المبادرة للحصول على اللقاح (1 – 2) – مصر

مفتي الجمهورية: «كورونا» ابتلاء ورحمة من الله.. ويجب المبادرة للحصول على اللقاح (1 – 2) – مصر


«وارث الأنبياء، ومتحدث بلسان الشرع، وموقِّع عن الله»، هذا ما وصف به الإمام النووى من يتولى منصب «المفتى»، فللإفتاء مكانة مهمة فى الإسلام، وهو فرض كفاية، ونحن نعيش فى هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، خاصة فى العشر الأواخر منه، نتلمَّس إجابات شافية لما يدور فى أذهاننا وحياتنا ومعاملاتنا والمستجدات العصرية التى طرأت على مجتمعنا، منها ما يتعلق بجائحة كورونا وغيرها، وكان لـ«الوطن» لقاء مع الأستاذ الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، استفضنا خلاله فى الحديث حول الاعتكاف فى شهر رمضان فى ظل وباء كورونا، وأحكام الزكاة وموعدها وقيمتها ومعرفة من تجب عليه، وإمكانية تقسيط زكاة المال، ومصارفها الصحيحة.. وإلى نص الحوار:

الاعتكاف يسقط للوقاية من الوباء

فى العشر الأواخر من رمضان، هل يجوز الاعتكاف فى المنزل فى ظل الإجراءات الاحترازية المتخذة بسبب وباء كورونا ومنع الاعتكاف فى المساجد؟

– النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، كان حريصاً غاية الحرص على الاعتكاف فى الـ10 أيام الأواخر من رمضان كل عام، إلا أنه فى ظل ظروف الجائحة التى تمر بها البلاد ومنع الاعتكاف فى المساجد حرصاً وحفاظاً على الأنفس ومنعاً لانتشار الوباء، لذلك تسقط سنة الاعتكاف عند فوات المحل ولا يجوز أن تكون فى المنزل.

وعلى الجميع الالتزام بقيود وضوابط عدم الاعتكاف فى المساجد بسبب فيروس كورونا، والسمع والطاعة فيما يقوله المختصون بالأمر، فهم أدرى من غيرهم، أما الاعتكاف فى البيت فلا محل له، ولكن هناك بدائل أخرى من كثرة الذكر وقراءة القرآن.

يمكن تقسيط زكاة المال كإخراج راتب شهري للفقراء أو إخراجها لعام أو عامين قادمين للظروف الاستثنائية

زكاة المال.. البعض يسأل هل يجوز تقسيطها عند إخراجها أم يجب إخراجها دفعة واحدة؟

– الزكاة لا تؤخر إلا لأسباب شرعية، ويمكن توزيعها على مدار العام، فيجوز تقسيط زكاة المال كإخراج راتب شهرى للفقراء والمحتاجين منها، ويمكن إخراجها لعام أو عامين قادمين للظروف الاستثنائية التى يمر بها العالم، كما أن مصرف «فى سبيل الله» من مصارف الزكاة يغطى المنافع العامة التى يستفيد منها الجميع كالمستشفيات والمعاهد التعليمية وشق القنوات وغيرها.

زكاة الفطر.. ما قيمتها هذا العام، وما توقيت إخراجها، وكيف يتم احتسابها لأفراد الأسرة، ومن تجب عليه الزكاة؟

– كل إنسان مُلزم بنفقة شخص عليه إخراج زكاة الفطر عنه، وكانت زكاة الفطر تُخرج طعاماً خلال أيام النبى، عليه السلام، ومقدارها 2 كيلو ونصف من القمح أو الأرز، ويجوز إخراج زكاة الفطر بالقيمة المالية وليس بالطعام فقط، والأَولى إخراج قيمة الزكاة مادية؛ لأن الظرف وحاجة الناس قد تغيرت.

أما عن مقدار زكاة الفطر هذا العام فقد قدِّرت بـ15 جنيهاً للفرد، فهى لا تقل عن 15 جنيهاً، وفى حالة زيادتها عن هذا المبلغ يكون لك الأجر. ولعل أفضل وقت لإخراج الزكاة هو آخر غروب شمس من شهر رمضان؛ فهذا هو الوقت المثالى، كما وُصِف كرم النبى، صلَّى الله عليه وسلم، خلال شهر رمضان وخلال باقى أشهر العام بأنه يكون أجود بالخير من الريح المرسلة، والنبى، صلى الله عليه وسلم، كان أجود ما يكون فى شهر رمضان، فلذة العطاء لها معانٍ كبيرة، فالنبى، صلى الله عليه وآله وسلم، كان ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، وروى أن أم المؤمنين عائشة كانت تنفق طيلة نهارها خلال شهر رمضان، حتى إنها فى إحدى المرات نسيت إفطارها وأنفقته على الفقراء والمساكين.

زكاة فطر المرأة واجبة على الزوج ما دام مقتدراً

على من تجب زكاة فطر الزوجة التى لها مال خاص؟

– زكاة فطر المرأة تجب على من تكون نفقتها واجبةً عليه، كالزوج أو الأب أو الابن، فإن تعسَّر هؤلاء يجب أن تزكى عن نفسها، بشرط أن تجد مصروف يومها ويتبقى منه شىء تزكى منه.

ودليل وجوبها حديث ابن عمر، رضى الله عنهما، قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ؛ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ» رواه البخارى.

وقال الإمام مالك فى «الموطأ» 1/ 283، أحسن ما سمعتُ فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر، أن الرجل يؤدى ذلك عن كل مَن يضمن نفقته ولا بد له من أن ينفق عليه.

وقال الإمام النووى فى «روضة الطالبين وعمدة المفتين»: «الفطرة قد يؤديها عن نفسه، وقد يؤديها عن غيره، وجهات التحمل ثلاث: المِلك، والنكاح، والقرابة، وكلها تقتضى وجوب الفطرة فى الجملة، فمن لزمه نفقة بسبب منها لزمه فطرة المنفق عليه»، وبناءً على ما سبق، فزكاة فطر المرأة واجبة على زوجها ما دام الزوج مقتدراً يستطيع إخراجها عنها، ويكفى ما يخرجه الزوج عنها ولو كانت غنيةً.

تنتشر حالياً جائحة فيروس كورونا.. والبعض يعتبرها عقاباً إلهياً فهل هذا الرأى صحيح؟

– الابتلاء من أقدار الله تعالى ورحمته، يحمل فى طياته اللطف، ويسوق فى مجرياته الخير، والمحن تأتى فى طياتها المنح، والأزمة ستمر كما مرت قبلها أزمات، إلا أن الأمر يحتاج لمزيد من الصبر والثبات، والأوبئة التى تصيب الأمة إنما هى رحمة من الله تعالى لهم، فعن أم المؤمنين عائشة، رضى الله عنها، أنها سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الطاعون، فأخبرها: «أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابراً، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد». وحينما وقع الطاعون بالشام مرة، فكاد أن يفنيهم حتى قال الناس: هذا الطوفان، فأذَّن معاذ بن جبل، رضى الله عنه، بالناس، وقال: إن الصلاة جامعة، فاجتمعوا إليه، فقال: «لا تجعلوا رحمة ربكم ودعوة نبيكم كعذاب عذَّب به قوماً».

فكل ما يصيب الإنسان من المحن والشدائد والضيق ونحو ذلك، هو فى حقيقته رفعة فى درجة المؤمن وزيادة ثوابه ورفع عقابه، حتى الشوكة تصيبه، فابتلاء الله لعباده لا يحكم عليه فى ظاهره بالضر أو النفع؛ لانطوائه على أسرار غيبية وأحكام علوية لا يعلم حقيقتها إلا رب البرية.

 د. شوقي علام: احتكار اللقاح والأدوية المضادة لـ«كورونا» من كبائر الذنوب.. وتخزينها محرَّم شرعاً

وما حكم احتكار لقاح كورونا أو الأدوية المعالجة لها؟

– احتكار اللقاح يعد من كبائر الذنوب، ويحرم شرعاً تخزين اللقاحات المنجية لأرواح العباد، كما يحرم أيضاً احتكار أدوية المناعة وغيرها من الفيتامينات المدرجة ضمن بروتوكولات علاج كورونا، أو غيره من الأمراض دون الحاجة إليها؛ تحسباً لزيادة ثمنها فيما بعدُ، لما يلحقه بالناس من التضييق والإضرار، وتخزين الأدوية بهذه الطريقة وقت الأزمات لا يتنافى فقط مع معانى الرحمة والتعاون والمواساة التى نادى بها الدين الإسلامى الحنيف، بل فيه أيضاً دليل قاطع على شح صاحبه وتقصيره فى المسئولية المجتمعية تجاه بنى وطنه الحاملين للفيروس.

ما رأى فضيلتكم فيمن يشكك فى لقاح كورونا ويخوفون الناس من الحصول عليه؟

– الأصل فى الوقاية أنها مرحلة استباقية تحفظية لمنع وصول الداء إلى الجسد فى الابتداء، فهى خط الدفاع الأول ضد المرض، فإذا وصل الداء للجسد كان العلاج هو خط الدفاع الثانى. ولذلك كانت الوقاية مقدمة على العلاج؛ لأنها آمن منه خطراً، وأيسر تبعة، وأقل تكلفة، فتحفظ بذلك على الإنسان جهده وصحته وماله، وتحفظ على المجتمع ما يمكن أن يتحمله من تبعات المرض وآثار تطبيبه وتكاليف علاجه.

الأدلة الشرعية أمرت بالتداوى للتأكيد على أن حفاظ الإنسان على سلامة نفسه من الأمراض «مقصود شرعي»

فإذا تمكنت الجهات الطبية المختصة من إيجاد لقاح طبى يقى من الإصابة بالعدوى، أو يقلل من احتماليتها، ولم تكن من ورائه مضاعفات أو أخطار، فتشرع المبادرة حينئذٍ لأخذ هذا اللقاح؛ لما فى ذلك من حفظ النفس ووقايتها من الوباء، فقد جاءت الأدلة الشرعية بالأمر بالتداوى، وفيها أعظم دلالة على أن حفاظ الإنسان على سلامة نفسه من الأمراض مقصود شرعى، وبذلك جاء الهدى النبوى فى السنة المشرفة، فعن أسامة بن شريك، رضى الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «تداووا عباد الله؛ فإن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء».

تكرار حوادث الوفاة أثناء تأدية الصلاة أو قراءة القرآن، هل يعد دليلاً على حسن الخاتمة؟

– العمل الصالح والمداومة عليه يعد من الأمور التى تبشر بحسن الخاتمة؛ لأنها حصيلة المسلم التى يخرج بها من الدنيا ويترتب عليها مصيره فى الآخرة، والحكمة الأساسية من موت الفجأة هى تنبيه الأحياء، خصوصاً أولئك الذين هم على قيد الحياة، ويهربون من ذكر سيرة الموت ويتغافلون عنه، وعندما يموت أحدهم فجأة فإنه يضع الحقيقة أمامهم ويذكِّرهم بأن الموت قد يأتى فى أى وقت.

هل الميراث حق وليس واجباً مثل الصلاة والصوم، والوصية غير واجبة؟ وما صحة ذلك؟

– الميراث حق وواجب، والحرمان منه يعد من مواريث الجاهلية التى جاء الإسلام باجتثاثها وإهالة التراب عليها إلى الأبد، وهو مخالف للأحكام الربانية، وهذا الحرمان هو من أكل أموال الناس بالباطل، وهو من كبائر الذنوب التى تَوَعَّد الله تعالى مرتكبها بشديد العذاب. وأحكام القضاء المصرى قد نصَّت كذلك صراحة على بطلان أىّ تصرف يكون من شأنه التحايل على أحكام الإرث المقررة شرعاً، أو حرمان وارث من إرثه، أو اعتبار غير الوارث وارثاً.

أما عن الوصية؛ فالشرع الحنيف أباح لأى شخص أن يوصى أو يهب بعضاً مما يملكه لأحد الأشخاص، خاصة الآباء والأمهات، بضوابط شرعية، مع استحباب العدل فى العطية؛ حتى لا يتسبب عدم العدل فى وقوع الضغينة بين الأبناء. وأما عن الوصية الشفهية؛ فإما أن يسمعها جميع الورثة، وإما أن يسمعها بعضهم دون بعضهم، فتكون صحيحة نافذة فى حق من سمعها، أما من لم يسمعها فلا تكون نافذة فى حقه إلا أن يصدّق من أخبره بها فيجيزها. وتنفذ الوصية فى حدود ثلث التركة، فإن زادت على الثلث فهذه الزيادة تحتاج إلى إجازة الورثة؛ فإن أجازها جميع الورثة نفذت فى حقهم جميعاً، وإن أجازها بعض الورثة ورفضها البعض الآخر نفِّذت الزيادة فى حق من أجازها فقط، ثم تقسّم التركة بين جميع الورثة كل حسب نصيبه.

بذكر المرأة ما حكم صيام المرأة غير المحجبة أو التى لا تصلى؟

– إن الواجبات الشرعية المختلفة لا ينوب بعضها عن بعض فى الأداء، وكل عبادة لها استقلالية عن الأخرى، فمن صلَّى مثلاً فإن ذلك ليس مسوِّغاً له أن يترك الصوم، ومن صَلَّتْ وصَامَتْ فإن ذلك لا يبرِّر لها ترك ارتداء الزى الشرعى، والمسلمة التى تصلى وتصوم ولا تلتزم بالزِّىّ الذى أمرها الله تعالى به شرعاً هى محسنةٌ بصلاتها وصيامها، ولكنها مُسيئةٌ بتركها لحجابها الواجب عليها، أما مسألة القبول هذه فأمرها إلى الله تعالى، غير أن المسلم مكلَّفٌ أن يُحسِنَ الظن بربه سبحانه حتى ولو قارف ذنباً أو معصية، وعليه أن يعلم أنَّ من رحمة ربِّه سبحانه به أنْ جعل الحسنات يُذهِبْنَ السيئات، وليس العكس، وأن يفتح مع ربه صفحة بيضاء يتوب فيها من ذنوبه، ويجعل شهر رمضان منطَلَقاً للأعمال الصالحات التى تسلك به الطريق إلى الله تعالى، وتجعله فى محل رضاه.

ما رد فضيلتكم على من يقول: ختان الذكور ليس واجباً؟

– اتَّفق الفقهاء على مشروعيَّة الختان للذكور، وعلى كونه من سُنن الفطرة التى أُشير إليها فى عددٍ من الأحاديث النبويَّة الثابت نقلها عن النبى، صلى الله عليه وسلم، كقول أبى هريرة، رضى الله عنه، الذى يَرويه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (خَمسٌ منَ الفِطرةِ: الاستِحدادُ، والختانُ، وقصُّ الشَّاربِ، ونَتفُ الإبطِ، وتَقليمُ الأظفارِ)، ومع اتفاق الفقهاء على مشروعية الختان، إلا أنهم اختلفوا فى حكمه على عدة آراء، فمنهم من رآه سنة، ومنهم من عده واجباً.

أعلنتم أن عملة البتكوين حرام شرعاً، لكن نجد كثيراً من الشباب يرون أنها تحقق مكاسب كثيرة لهم وأنها المستقبل القادم، فماذا تقول لهم؟

– استقرت دار الإفتاء المصرية فى فتواها على منع التعامل بتلك العملة بيعاً وشراءً، وذلك «بعد البحث المستفيض، ورجوعها لخبراء الاقتصاد والأطراف ذات الصلة» بمسألة العملات الإلكترونية خاصة «البتكوين»، وتداول عملات البتكوين والتعامل من خلالها بالبيع والشراء والإجارة وغيرها ممنوع شرعاً، لما لها من آثار سلبية على الاقتصاد، وإخلالها باتزان السوق ومفهوم العمل، وفقدان المتعامل فيها للحماية القانونية والرقابة المالية المطلوبة. والتعامل بـ«البتكوين» له سلبيات فى بعض الاختصاصات، فهناك ضرر ناشئ عن الغرر والجهالة والغش فى مصرفها ومعيارها وقيمتها، وذلك يدخل فى عموم قول النبى، صلى الله عليه وآله وسلم: «من غشنا فليس منا»، فضلاً عمَّا تؤدى إليه ممارستها من مخاطر عالية على الأفراد والدول، والقاعدة الشرعية تقرر أنه لا ضرر ولا ضرار، ومن ثم فعملة البتكوين لم تتوافر بها الشروط والضوابط اللازمة فى اعتبار العملة وتداولها، وإن كانت مقصودة للربح أو الاستعمال والتداول فى بعض الأحيان، إلا أنها مجهولة غير مرئية أو معلومة، مع اشتمالها على معانى الغش الخفى والجهالة فى معيارها ومصرفها، ما يفضى إلى وقوع التلبيس والتغرير فى حقيقتها بين المتعاملين.

الهجرة غير الشرعية إذلال للنفس وتعرُّض للهلاك والمخاطر دون مسوغ شرعي.. والسماسرة العاملون بها آثمون شرعاً ومجرمون قانوناً

ما حكم من يموت فى رحلات الهجرة غير الشرعية.. وهل يعد شهيداً؟

– سبق وأفتينا بعدم جواز الهجرة غير الشرعية، لما فى ذلك من مخالفة ولى الأمر، ولما يكون فى بعض صورها من تعريض النفس للمخاطر والهلاك من غير مُسَوِّغ شرعى. ولعل من أسباب تحريم الهجرة غير الشرعية هو ما يترتب على هذا النوع من الهجرة من إذلال الإنسان نفسه، ومن المقرر شرعاً أن حفظ النفس أحد مقاصد الشرع الخمسة التى تقع فى مرتبة الضروريات، وفيها إذلال المسلم نفسه، فإن الدخول إلى البلاد المهاجَر إليها من غير الطرق الرسمية المعتبَرة يجعل المهاجِرَ تحت طائلة التَّتَبُّع المستمر له من قِبَل سلطات تلك البلد، فيكون مُعرَّضاً للاعتقال والعقاب، فضلاً عمَّا يضطر إليه كثير من المهاجرين غير الشرعيين من ارتكاب ما يُسِىء إليهم وإلى بلادهم، بل إلى دينهم أحياناً، ويعطى صورة سلبية عنهم، كالتسول وافتراش الطرقات، كما أن فيها خرقاً للمعاهدات والعقود الدولية التى تنظم الدخول والخروج من بلد إلى آخر، بل إن فى بعض صورها تزويراً وغشاً وتدليساً على سلطات الدولتين: المُهَاجَر منها والمُهَاجَر إليها، ولا يخفى على أحد أن هذا من الكذب، وأن فيه تعاوناً على المعصية غالباً، حيث قد يلجأ المهاجر إلى من يُزَوِّر له أوراقَه، أو إلى من يعينه على الوصول بطريق غير مشروع. كما أن سماسرة الهجرة غير الشرعية داخلون فى التعاون على هذه المعصية، وآثمون شرعاً ومجرَّمون قانوناً، ونسأل للمتوفين جرّاءها الرحمة والمغفرة.

لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم

ما رد فضيلتك على من يقول إنه لا يوجد نص يمنع زواج المسلمة من غير المسلم؟

– لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، وهذا الحكم الشرعى «قطعى»، ويشكل جزءاً من هوية الإسلام، ولعل الأساس فى هذه المسألة أنها تعبدية؛ بمعنى عدم معقولية المعنى، فإن تجلَّى بعد ذلك شىءٌ من أسباب هذا التحريم فهى حِكَمٌ لا عِلَل، فالزواج وصفه ربنا تبارك وتعالى بالميثاق الغليظ؛ فقال تعالى: «وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً».

لا مانع شرعاً من نقل المومياوات الفرعونية وعرضها في المتاحف بما لا يخلُّ بحقوق الموتى

البعض أفتى بأن عرض المومياوات فى الشوارع يعد انتهاكاً لحرمة الموتى، فما رد فضيلتكم على ذلك؟

– لا مانع شرعاً من قيام الهيئات المختصة بدراسة الآثار عن طريق إخراج المومياوات القديمة، وعرضها فى المتاحف، مع الاحتياط التام فى التعامل معها بما لا يخلُّ بحقوق الموتى فى التكريم، والقرآن الكريم بيَّن ذلك فى قوله تعالى: «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ ببدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَة وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ».

الخيانة الزوجية مذمومة ومحرمة شرعاً..ويجب على الزوجة طلب الهداية لزوجها «تستره ولا تفضحه»

مع تكرار الجرائم المرتبطة بالخلافات الأسرية.. ما حكم فضيلتكم على الخيانة الزوجية؟

– لا شك أن الخيانة مذمومة ومحرمة شرعاً، قال الله تعالى: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ»، وعلى الزوجين أن يتقيا الله ولا يضعا نفسيهما فى مواضع الشبهات، فعلى الزوج ألا يضع نفسه فى موضع شبهة، كما أن على الزوجة أن تطلب لزوجها الهداية وتستره ولا تفضحه، وتجعل ما سمعت أو رأت بينها وبين ربها، فهذه أفعال الزوجة الصالحة التى لا تفشى سر زوجها.

الإسلام لم يظلم الأنثى

الإسلام ضمن للمرأة حقها فى الميراث وحرّم أكله بالباطل، والعادات والتقاليد الفاسدة هى التى رسَّخت لمفهوم حرمان المرأة من الميراث، والمساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة الإسلامية وإجماع العلماء على مر العصور، فيما يتعلق بالنصوص التى فرضت استحقاق الرجل مثل حظ الأنثيين، كون تقسيم الميراث فى هذه الحالات قد حُسِمَ بآيات قطعية الثبوت والدلالة، وهى قوله تعالى فى ميراث الابن مع البنت: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» (النساء: 11)، وقوله تعالى فى ميراث الأخت الشقيقة أو لأب مع أخيها الذى فى درجتها وقوة قرابتها «وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ» (النساء: 176). فلا اجتهاد فى النصوص التى هى قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافى الذى تعيشه الدول والمجتمعات الآن مثلما يدعى البعض.