بعد انخفاض منسوب مياه الفرات.. هل تستخدم تركيا المياه كسلاح

بعد انخفاض منسوب مياه الفرات.. هل تستخدم تركيا المياه كسلاح



10:33 م


الإثنين 03 مايو 2021

كتب- محمد عطايا ووكالات:

أكد مدير الموارد المائية في مدينة الحسكة السورية، عبد العزيز أمين، لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن “خرق النظام التركي للاتفاقية الموقعة مع سوريا حول توزيع حصص مياه نهر الفرات وسطوه على كميات كبيرة من المياه لاستثمارها في الداخل التركي أديا إلى جفاف نهر الخابور وروافده”، مبينا أن “روافد الخابور جافة تماما حاليا بينما يقدر التدفق الاعتيادي لها خلال هذه الفترة من العام بين 5 و8 أمتار مكعب بالثانية”.

وقال مدير السدود في شمال وشرق سوريا لشبكة “روسيا اليوم”، إن منسوب مياه نهر الفرات انخفض للمرة الأولى في تاريخه بنحو 5 أمتار و20 سم.

وأضاف محمد طربوش، مدير السدود في شمال وشرق سوريا، أن وارد نهر الفرات حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة بين سوريا وتركيا والعراق يبلغ 200 متر مكعب في الثانية، من أصل 500 متر مكعب في الثانية.

وأوضح طربوش أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين إنسان على الأقل معرضون لخطر الأمن الغذائي بسبب توقف الري المتوقع توقفه بنزول المناسيب أكثر، وكذلك مياه الشرب حيث يعتمد ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص على مياه الفرات للشرب، موزعين بين مدن عين العرب ومنبج والرقة ودير الزور والأرياف المنتشرة حول هذه المدن وعلى امتداد النهر.

هل تستخدم تركيا المياه كسلاح؟

انقطعت إمدادات المياه في منطقة الحسكة التي يحكمها الأكراد شمال شرقي سوريا، عدة مرات في الأشهر الماضية، وذلك بحسب ما ذكرته دوتشيه فيله.

وأوضحت أن انقطاع المياه يؤثر على حوالي مليون ونصف شخص في الشمال السوري.

وقالت باحثة سورية في هيومن رايتس ووتش، سارة كيالي، لدوتشيه فيله، أن “انقطاع المياه يمثل كارثة إنسانية”.

وتزعم سوريا أن تركيا وراء انقطاع المياه وتتهم تركيا بأن لها مصلحة كبيرة في زعزعة استقرار المنطقة مع تعداد سكانها (أغلبهم من الأكراد السوريين) البالغ عددهم نحو مليون نسمة في مدن مثل الحسكة وأكثر من 45 قرية والعديد من المسؤولين الرسميين.

وذكرت شبكة “سكاي نيوز عربية”، أن انحسار مياه نهر الفرات تسبب جراء احتجاز تركيا للمياه، في توقف عمل مولدات الطاقة التي تخدم حلب، والمقامة على ثلاثة سدود.

وبحسب خبراء، فإن سد الفرات وحده كان ينتج ما يقرب من 800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية في الساعة، إلا أن معدل إنتاجه اليوم انخفض إلى أقل من الربع، بسبب انخفاض مستوى المياه فيه.

وقال وائل الراوي، وهو مهندس مشرف على السد، إن انخفاض منسوب مياه الفرات “لم يوثر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل شكل أيضا تهديدا لمياه الشرب”.

وأضاف: “بدأت المدن الكبرى الواقعة على ضفاف النهر تعاني انقطاعا وشحا في مياه الشرب لأيام، بسبب خفض تركيا كمية المياه الواجب دخولها إلى سوريا”.

وتنص الاتفاقية السورية التركية لعام 1987 على ضخ تركيا للمياه بمعدل 500 متر مكعب في الثانية، إلا أن التقديرات الرسمية تؤكد أن تدفق المياه حاليا لا يتجاوز 200 متر مكعب في الثانية.

من جانبها، قالت شبكة “روسيا اليوم”، أنه مؤخرا، قامت تركيا “بإغلاق بوابات عبور مياه الفرات إلى سوريا، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه إلى حد كبير، الأمر الذي سينعكس سلبا على توليد الكهرباء من سد الفرات وتضرر القطاع الزراعي”.

كانت تحذيرات من “كارثة بيئية” أطلقتها إدارة سد تشرين (ثاني أكبر السدود على نهر الفرات في سوريا)، التي قالت، في بيان، إن الجانب التركي خفض الوارد المائي إلى “أقل من ربع الكمية المتفق عليها” وذلك تزامنا مع وصول استهلاك الري إلى الذروة، وأضافت أن ذلك سيترك آثارا سلبية كبيرة على البيئة إذ “سينعكس مباشرة على الثروة البيئية والمنتجات الزراعية وبالتالي سيؤثر بشكل مباشر على اقتصاد المجتمع والأمن الغذائي العام للمواطن”.

يقول الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار لروسيا اليوم إن “تركيا اليوم في أفضل حالاتها من حيث التحكم في الإقليم والمنطقة، خاصة في سوريا والعراق بسبب الضعف في هاتين الدولتين”.

ويضيف أن لتركيا “مشكلة مع الأكراد في المنطقة وبالتالي فهي تحاول أن تحاصر كل النجاحات التي تتم في شمال وشرق سوريا على الأقل، حيث يوجد مشروع يمكن أن يتطور ليصبح قاعدة لبناء سوريا الجديدة”.

ويرى درار أن تركيا “تتحكم بجزء كبير من الأرض السورية، ترفع عليها أعلامها وتدرس لغتها وأيضا يتم التداول بنقودها، وإن هذا الأمر الجديد، أي أمر المياه هو جزء من محاولة الضغط على المنطقة للمزيد من المكاسب”.

وحول الأضرار التي يسببها استخدام تركيا للمياه كسلاح، يقول درار إنها “كبيرة، سواء في الجفاف الذي يمكن أن يحصل في المنطقة، أو في التهجير الذي يمكن أن يتم بسبب عدم إمكانية العيش بسبب نقص المياه”، ويضيف أن “هناك محاولة لمقايضة النفط بالماء ويمكن لتركيا أن تفعل ذلك وهي تطلبه علانية”.