رمضانهم بخير.. «شريف» وجد منزلا يأويه بعد نوم الشارع: هفطر مع عزوتي – رمضان 2021

رمضانهم بخير.. «شريف» وجد منزلا يأويه بعد نوم الشارع: هفطر مع عزوتي – رمضان 2021


«شهر الخير».. هكذا يصف الجميع شهر رمضان الكريم، الذي ما إن حل هلاله على الدنيا، يعم الخير والسلام، ففي ساعة مدفع الإفطار يلتف الجميع حول سفرة الطعام ليكسروا صيامهم بـ«دعوة ولقمة»، ولا مجال لـ«قرصة بطن» الفقراء من الجوع، التي تنتهي تماما في رمضان، الطعام يوزع في الشوارع، ويحل شهر رمضان من العام الجاري لتنتهي معه مأساة رمضان الماضي، ويعيش بعض الأشخاص رمضان سعيد، وهو ما ترصده «الوطن» خلال سلسلة «رمضانهم بخير».

أيام طويلة قضاها الشاب شريف صلاح صاحب الـ21 عاما، خلال رمضان الماضي على أرصفة شوارع المعادي، دون مأوى كسائر الشباب في عمره، يفترش الأرض بنصف غطاء، والنصف الآخر يغطي به جسده، ليخلد إلى النوم في إجازة قصيرة من تعبه النفسي وحزنه على حاله.

شريف صلاح محمد عالي، أو شريف محمد علي، ولا عجب من أن الاسمين السابقين صحيحين، ويعودان للشاب «شريف» الذي ولد وكبر ليجد نفسه دون أب أو أم، وسط ظروف قاسية أجبرته على العمل في أحد محال البلاي ستيشن، من أجل العمل والنوم به.

مع دخول أزمة كورونا أغلق أصحاب محال البلاستيشن أبوابها، ما جعل «شريف» يلجأ إلى دار «أبناء المعادي» التي تربى فيها، قبل أن يُفاجأ برفض مديرها المبيت هناك، مع المماطلة في تسليمه أوراقه، التي تمكنه من إيجاد فرصة عمل مناسبة، يتحمل بها مصاريف أكله وشربه.

«شريف» لجأ إلى «الوطن» بعدما تفرقت به الطرق، على أمل إيجاد مأوى له، مجرد 4 حوائط تحميه شر البرد الذي سار في عظامه كمياه الشلالات، ووظيفة تعينه على توفير احتياجاته المادية، «أنا بقيت مقيم في الشارع مش عارف أستحمى ولا أعيش، وولاد الحلال بيعطفوا عليا ويدوني فلوس، نفسي ربنا ينجدني من اللي أنا فيه ده»، ولم يكن يعلم أن ربه استجاب له دعاءه وجعل له فرجا قريبا. 

استجابت وزارة التضامن لحالة الشاب العشريني، في ديسمبر الماضي، وجرى نقله لأحد دور الأيتام للحفاظ عليه، وفقًا لما أكده محمد يوسف، رئيس وحدة التدخل السريع بوزارة التضامن، لافتًا إلى أنه لم يطرد من دار الرعاية الذي كان يقيم به، مشيرا إلى أنه عند سن معين ينتقل الشاب إلى شقق الرعاية اللاحقة.

وأضاف «يوسف» لـ«الوطن»، أنه حفاظا على الشاب جرى نقله من الشارع إلى الدار ليبيت فيها ليلته، قبل أن يجري نقله إلى شقة آخرى من «شقق الرعاية اللاحقة»، بدلا من الأولى التي كان يرفض الإقامة بها، وهي تابعة لذات الجمعية التي كان يقيم فيها، و تعمل على توفير كافة سبل الراحة له.

على مدار نحو 5 أشهر، عاش «شريف» وسط أصدقاءٍ له في المبيت الذي وفرته له وزارة التضامن الاجتماعي، يعيش إحساس المنزل و«العزوة» لأول مرة منذ ضياع والديه، ويحل رمضان عليه وهو وسط أصدقاء له يؤنسون وحدته ويفطرون سويًا.

ويعبر الفتى عن سعادته لـ«الوطن»، قائلًا: «أخيرا هلاقي حد أفطر معاه وسط عزوة وأهل، موعيتش على أهلي لكن صحابي دول بعتبرهم أكتر من أهلي، ورمضاني الجاي هيبقى أحلى من اللي فاتوا، عشان بقى ليا سرير ومكان نضيف بعيش فيه بدل عيشة الشوارع».